تتبوأ الكعبة مكانة خاصة في قلوب المسلمين، فهي أول بيتٍ وضع للناس وما طوافهم حوله إلا إذعان للخالق بعظمة هذا المكان، وإيمان وإعتراف بأنبياء الله المباركين. عبر الصلوات والتوجه إلى القبلة تمتد رابطة روحية بين المسلمين وتتهافت أنفسهم لزيارة هذه البقاع المقدسة. وفي رحلة الطواف لدى المسلمين معانٍ عميقة من الإيمان والتسليم والانقياد لله. فالطائف حول الكعبة يتقرب إلى الله بالدعاء والابتهال راجيًا المغفرة والرحمة. فالحجاج المسلمون يعيدون كل عام مشهد الولادة الأولى أو الحشر الأخير. فالقِبلة هي النقطة التي يُقبلون عليها بوجوههم تاركين وراء ظهورهم متاع هذه الدنيا وأدرانها. هذا البناء الهندسي البسيط يجمع القلوب وإن اختلفت الأجسام في مركز واحد لذلك ارتقت الكعبة إلى مستوى الرمز الذي يتجاوز الزمان والمكان.